المبحث الثاني نظرة حول الكلمات المعرّبة في القرآن
إن من ينظر فيما ذكره علماء العربية من نسبة الألفاظ المعربة في القرآن إلى لغتها الأصلية ؛ ليجد كثيرا من التخبط ! « وأوضح ما يؤخذ على مؤلفاتهم في هذا الشأن : أن أصحابها - فيما يبدو - قد شغفوا بالألفاظ الأجنبية ، ولذا كانوا يسارعون إلى نسبة العجمة لبعض الألفاظ لمجرد شبهة ، في الصورة والشكل العام . . . ويبدو أن قرب الفارسية من حدود العربية ، وصلة العرب بالفرس في عصور ما قبل الإسلام ، جعلت هؤلاء المؤلفين ينسبون كثيرا من الكلمات الأجنبية إلى الفارسية وليست منها في حقيقة الأمر ؟ ! « 1 » .
أقول : إن علماءنا الفضلاء لهم عذرهم في هذا ، حيث إن الدراسات الاستشراقية الحديثة ، حيث الكشف عن أصول اللغات والتنقيب عن آثارها ، وكذا علم اللغة والأصوات المقارن . . . كل هذا لم يظهر إلا منذ قرن أو قرنين .
ويوضح هذه الحقيقة الدكتور عبد الصبور شاهين ، إذ يقول : ويلاحظ أن الفرق بين أحكام القدماء في نسبة الدخيل ، وأحكام المحدثين ؛ يكمن فيما أتيح لهؤلاء المحدثين من بحوث مقارنة بين مختلف اللغات والفصائل ، فهم يتتبعون
هامش
( 1 ) من أسرار اللغة : د . إبراهيم أنيس ، ص 114 - 116 ، بتصرف يسير .