ومنه قولهم : « امرأة حواريّة » إذا كانت بيضاء . قال : فلما كان عيسى ابن مريم ، على نبينا وعليه السلام ، نصره هؤلاء الحواريون ، وكانوا أنصاره دون الناس ؛ قيل لناصر نبيه حواري ، إذا بالغ في نصرته تشبيها بأولئك . والحواريون :
الأنصار وهم خاصة أصحابه .
وتأويل الحواريين في اللغة : الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب ، وكذلك الحوارى من الدقيق سمي به ينقى من لباب البرّ ، قال : وتأويله في الناس الذي قد روجع في اختياره مرة بعد مرة ، فوجد نقيا من العيوب . قال : أصل التحوير في اللغة : من حار يحور وهو الرجوع . والتحوير : الترجيع ، قال : فهذا تأويله ، واللّه أعلم « 1 » .
وفي معجم غريب القرآن : قال سفيان : الحواريّ : الناصر . وقال ابن عباس : هو ( الزبير بن العوام ) حواريّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وسموا بالحواريين ؛ لبياض ثيابهم « 2 » .
يقول السيوطي : قال ابن حاتم عن الضحاك قال : الحواريون : الغسالون بالنبطية وأصله هواري وقال ابن المنذر عن ابن جريج : قال الحواريون :
الغسالون للثياب وهي بالنبطية « 3 » .
نقول : وهذه الكلمة لا مجال للشك في أنها حبشية ودخلت العربية من هذا اللسان ؛ فهي في اللسان الحبشي :
awara ? ? ? ya ? ? ?
وتجمع على :
awa ? ? ? raya ? ? ? n
، وتعني : رسول ، مسافر ، مبعوث ، أحد الحواريين « 4 » .
هامش
( 1 ) اللسان : مادة ( حور ) ص 1044 .
( 2 ) معجم غريب القرآن : ص 43 .
( 3 ) المهذب : للسيوطي ، ص 45 .
( 4 ) راجع : اللغة العربية . . كائن حي : جرجي زيدان ، تعليق مراد كامل ، ص 37 وهامشها . وغرائب اللغة العربية : ص 116285 ، 115. . Jeffery : p .و 48. T . Noldeke : S .و 250 ، 249. Leslau : p .