الفضل ، وقوله : كاف أي كاف في نفسه ، غير محوج إلى غيره .
قال أبو العلاء الحافظ : واعلم أن الاختلاف على ضربين : تغاير وتضاد ، فاختلاف التغاير جائز في القراءات ، واختلاف التضاد لا يوجد إلا في الناسخ والمنسوخ .
قلت : وقال قوم : السبعة الأحرف منها ستة مختلفة الرسم ، كانت الصحابة تقرأ بها إلى خلافة عثمان رضي اللّه عنهم ، نحو الزيادة ، والألفاظ المرادفة ، والتقديم ، والتأخير ، نحو
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
ولا يبالي [ الزمر : 53 ] ، وجاءت سكرة الحقّ بالموت [ ق : 19 ] ، صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضّالين [ الفاتحة : 7 ] ، يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا [ الكهف : 79 ] ، والعصر ونوائب الدّهر [ العصر : 1 ] ، وله أخ أو أخت من أمّه [ النساء : 12 ] ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك إنّا كتبناها عليك [ النساء : 79 ] ، وإن كانت إلّا زقية واحدة [ يس : 29 ] ، وكالصّوف المنفوش [ القارعة : 5 ] ، وطعام الفاجر [ الدخان : 44 ] ، وأن بوركت النّار ومن حولها [ النمل : 8 ] في نظائر ذلك ، فجمعهم عثمان على الحرف السابع الذي كتبت عليه المصاحف ، وبقي من القراءات ما وافق المرسوم ، فهو المعتبر ، إلا حروفا يسيرة اختلف رسمها في مصاحف الأمصار ، نحو :
أوصى ووصى [ البقرة : 132 ] ، و
مَنْ يَرْتَدَّ
و
مَنْ يَرْتَدِدْ
[ المائدة : 54 ] ، و
تَحْتَهَا
و
تَحْتَهَا
[ التوبة : 100 ] وكأنهم أسقطوا ما فهموا نسخه بالعرضة الأخيرة التي عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وعرضها النبي صلى اللّه عليه وسلّم على جبريل عليه السلام ، ورسموا ما سوى ذلك من القراءات التي لم تنسخ .
فصل
وقد حاول جماعة من أهل العلم بالقراءات استخراج سبعة أحرف من هذه القراءات المشهورة فقال بعضهم : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة :
منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
و
أَطْهَرُ لَكُمْ
[ هود : 78 ] ، و
يَضِيقُ صَدْرِي
و
يَضِيقُ صَدْرِي
بالرفع والنصب فيهما ، ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته ، مثل
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
هامش
- حفص » ، « قراءة الكسائي » ، « كتاب الخلاف بين أصحاب عاصم وحفص وسليمان » ، « كتاب الخلاف بين أبي عمرو والكسائي » ، « كتاب شواذ السبعة » ، « كتاب الفصل بين أبي عمرو والكسائي » ، « كتاب الهاءات » ، « كتاب الياءات » وغير ذلك . ( انظر : كشف الظنون 5 / 633 ، تاريخ بغداد 11 / 7 ، غاية النهاية 1 / 475 ، بغية الوعاة ص 317 ) .