تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبّعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري « 1 » ، لم أجدها مع أحد غيره :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . ،
حتى خاتمة « براءة » . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر « 2 » . حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . . . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال ابن شهاب : فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت قال : سمعت زيد بن ثابت قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخت الصحف ، قد كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . .
[ الأحزاب : 23 ] ، فألحقتها في سورتها في المصحف « 3 » . قلت : وخزيمة هذا غير أبي خزيمة الذي وجد معه الآيتين آخر « سورة براءة » ، ذاك أبو خزيمة بن أوس بن زيد من بني النجار ، شهد بدرا وما بعدها ، وتوفي في
هامش
( 1 ) هو أبو خزيمة بن أوس بن زيد ، توفي في خلافة عثمان بن عفان . ( انظر : الاستيعاب 4 / 50 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 3 ، والأحكام باب 37 ، والترمذي في تفسير سورة 9 ، باب 18 . ( 3 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 3 ، وفضائل القرآن باب 3 .