القديم القائم بذاته تعالى أو الكلمات الحكمية الأزلية ، أو اللفظ العربي المبين ؛ الذي هو صورة ومظهر للكلمات الحكمية القديمة ؛ لما علمت من تنزه الصفة القديمة ومتعلّقها - وهو الكلمات الغيبية الأزلية - عن المواد مطلقا ؛ لأن الألفاظ أعراض سيالة ، تنتهي بمجرد النطق بها ، ولا يتأتى منها نزول ولا إنزال .
وعلى هذا يكون المراد بالنزول المعنى المجازي : والمجاز في اللغة العربية باب واسع ( فإن أردنا بالقرآن : الصفة القديمة أو متعلقها ، فالمراد بالإنزال : الإعلام به بواسطة إثبات الألفاظ والحروف الدالة عليه ، من قبيل : إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، وإن أردنا اللفظ العربي الدال على الصفة القديمة ) فيكون المراد : نزول حامله به سواء أردنا بالنزول : نزوله إلى سماء الدنيا ، أو على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون الكلام من قبيل المجاز بالحذف ، وهذا هو ما يتبادر إلى الأذهان عند إطلاق لفظ النزول .
وللقرآن الكريم وجودات ثلاثة :
1 - وجوده في اللوح المحفوظ .
2 - وجوده في السماء الدنيا .
3 - وجوده في الأرض بنزوله على النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ولم يقترن لفظ « النزول » إلا بالوجود الثاني والثالث ، أما الوجود الأول ، فلم يرد لفظ « النزول » مقترنا به قط ، وعلى هذا : فلا ينبغي أن نسميه نزولا أو تنزلا .
2 - أين كان القرآن قبل النزول
يقول اللّه تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) [ سورة البروج :
21 - 22 ] ، فقد دلت الآية على أن « القرآن » كان قبل نزوله ثابتا موجودا في اللوح المحفوظ وهذا اللوح المحفوظ هو الكتاب المكنون الذي ذكره اللّه تعالى في قوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 80 ) [ سورة الواقعة : 77 - 80 ] ، فالظاهر