المبحث الثاني نزول القرآن الكريم
هذا المبحث من المباحث المهمة ؛ إذ به يعرف تنزلات « القرآن الكريم » ومتى نزل وكيف نزل وعلى من نزل وكيف كان يتلقاه جبريل - عليه السلام - من اللّه تبارك وتعالى وعلى أي حال كان يتلقّاه الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - من جبريل ولا شك أن العلم بذلك يتوقف عليه كمال الإيمان بأن القرآن من عند اللّه وأنه المعجزة العظمى للنبي ، كما أن كثيرا من المباحث التي تذكر في هذا الفن يتوقف على العلم بنزوله ، فهو كالأصل بالنسبة لغيره ، والعلم بالأصل مقدم على العلم بالفرع ، فأقول - ومن اللّه أستمد العون والتوفيق :
1 - معنى النزول :
النزول لغة يطلق ويراد : « الحلول » يقال نزل فلان بالمدينة : حلّ بها ، وبالقوم : حلّ بينهم ، والمتعدي منه معناه : الإحلال ، يقال : أنزلته بين القوم ، أي أحللته بينهم « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
[ سورة المؤمنون : 29 ] .
ويطلق أيضا : على تحرك الشيء من علوّ إلى سفل ، يقال : نزل فلان من الجبل ، والمتعدي منه معناه : التحريك من علو إلى سفل ، ومنه قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
. . . الآية [ سورة الرعد : 17 ] .
وكلا المعنيين اللغويين لا يليقان بنزول القرآن على وجه الحقيقة ، لاقتضائهما الجسمية والمكانية والانتقال ، سواء أردنا بالقرآن : المعنى
هامش
( 1 ) في القاموس : مادة « نزل » ( النزول ، الحلول ، نزلهم وبهم وعليهم ، ينزل نزولا ومنزلا : حلّ ، ونزله تنزيلا ، وإنزالا ومنزلا كمجمل ، واستنزله بمعنى ، وتنزل :
نزل في مهلة ) وفي المصباح المنير : ( نزل من علو إلى أسفل ينزل نزولا ويتعدى بالحرف والهمزة والتضعيف ، فيقال : نزلت به وأنزلته ونزّلته واستنزلته بمعنى أنزلته ، والمنزل : موضع النزول ، والمنزلة مثله ، وهي أيضا المكانة ، ونزلت هذا مكان هذا : أقمته مقامه ، قال ابن فارس : التنزيل ترتيب الشيء ) .