الشبه التي أوردت على جمع القرآن
لا ينفك أعداء الإسلام عن تلمس المطاعن في القرآن الكريم ؛ لأنهم يعلمون أنه أصل الدين ، ومنبع الصراط المستقيم ، فالتشكيك فيه إضعاف للدين وصرف للمسلمين عن الطريق الذي لا عوج فيه ولا أمت .
ومعظم هذه المطاعن مبنية على روايات واهية ومختلفة ، اشتملت عليها بعض الكتب الإسلامية ، وعلى شبه أوردها بعض الكاتبين في علوم القرآن وفي أصول الفقه ، وأجابوا عنها ، ولم يدر بخلدهم أنها ذريعة للطعن في القرآن الكريم .
وبعضها مبني على روايات صحيحة ولكن لها محامل صحيحة ، ومخارج مقبولة ، كما اعتمدوا على روايات باطلة أوردها الشيعة في كتبهم وسيأتي بعض منها وردّها وإبطالها .
ولكن أعداء الإسلام تعاموا عنها ، وصرفوها إلى المحامل التي ترضي أحقادهم وتشفي نفوسهم المريضة .
وقد تلقف هذه الشبه ، وتلك الروايات ، ولا سيما الواهية الباطلة منها ، المستشرقون والقسس ، فأضافوا إليها ما شاءت لهم نفوسهم الحاقدة على الإسلام والمسلمين أن يضيفوه مما هو من بنات الخيال والأوهام ، ومن صنع الأحقاد ، فزعموا أنه قد ضاع من القرآن بعضه ، ونسي بعضه ، بل عنون « نولدكه » المستشرق الألماني في كتابه « تاريخ القرآن » فصلا بعنوان « الوحي الذي أنزل على محمد ولم يحفظ في القرآن » .
وذكر كاتب مادة ، قرآن « في دائرة المعارف الإسلامية أنه مما لا شك فيه أن هناك فقرات من القرآن ضاعت » .
وفي دائرة المعارف البريطانية في مادة « قرآن » يذكر كاتب المادة أن « القرآن غير كامل الأجزاء » والذي سهل لهم هذا التجني بعض علمائنا - غفر اللّه لهم - بما ذكروه في كتبهم بحسن نية ، وأوردوه في رواياتهم مع إمكان تأويلها تأويلا قريبا صحيحا ، ولكن المستشرقين يأخذون الضعيف ،