القول الخامس :
إن آخر ما نزل قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( 93 ) [ النساء : 93 ] .
واستدل صاحب هذا القول بما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس .
قال : نزلت هذه الآية :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
هي آخر ما نزل وما نسخها شيء « 1 » .
ويجاب عن هذا القول : بأنها آخر ما نزل في حكم قتل المؤمن عمدا فهي آخرية مقيدة ، ويؤيد هذا قوله في الحديث : « وما نسخها شيء » فهو يدل على نزول شيء بعدها ولكن ليس بناسخ لها ، وقوله في حديث النضر - عند مسلم - عن ابن عباس قال : « إنها لمن آخر ما أنزلت » « 2 » وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عنه : « لقد نزلت في آخر ما نزل ، ما نسخها شيء » « 3 » .
القول السادس :
إن آخر ما نزل هو قوله تعالى في خاتمة سورة براءة :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) [ سورة التوبة : 128 - 129 ] .
والدليل على ذلك ما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال :
« آخر آية نزلت
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . .
إلى آخر السورة » .
وروى ابن مردويه عن أبي أيضا قال : « آخر القرآن عهدا باللّه هاتان
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة النساء - باب :وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ.
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 18 ص 158 .
( 3 ) الإتقان ج 1 ص 28 .