تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وبذلك ثبت إعجاز « القرآن » على أبلغ وجه وآكده ، وإذا ثبت عجز العرب فغيرهم بالعجز أحرى وأولى « 1 » .

1 - القرآن كتاب العربيّة الأكبر

والقرآن هو كتاب العربية الأكبر ، ورمز وحدة العرب الكبرى وجامعتهم العظمى ، وبه اكتسبت لغة العرب بقاءها ، وحيويتها ؛ وبه صار العرب أمة واحدة مؤمنة موحدة ، متآلفة القلوب متجانسة المزاج ، متحدة اللسان ، متشابهة البيان ، وبه صار المسلمون في صدر الإسلام أمة واحدة ، لا يفرق بينها جنس ، ولا لون ، ولا لغة ، فقد انصهرت كل هذه الفوارق في نور الإسلام ، ولم يبق إلا الاعتزاز بالإسلام والقرآن ، وصار لسان الواحد منهم يقول :
أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم
ومنه استمد العرب والمسلمون علومهم ومعارفهم ، فما من علم من علومهم إلا وله بالقرآن سبب ، وله منه ورد ومدد ، ولولا هذا الكتاب العربي المبين لاستعجمت لغة العرب ، وأضحت في عداد اللغات الميتة ، فهو الذي يجدد شبابها كلما اعتراها الهرم والضعف ، ويأخذ بيدها إذا ألمّ بها التخلف والركود ، ولولا هذا الكتاب لما كانت هذه الثروة الطائلة من العلوم التي تدور حول القرآن ، ولغة القرآن وتجول في رحابه الواسعة . وما من عربي - أيا كان دينه - إلا وله بهذا الكتاب مفخرة واعتزاز وحب ووفاء ؛ لأنه يخاطب فطرته اللغوية ووجدانه البياني ، وروحه العربية الصافية الشفافة .

2 - القرآن كتاب الهداية الكبرى

والقرآن هو هداية الخالق لإصلاح الخلق ، وشريعة السماء لأهل الأرض . وهو التشريع العام . . . الخالد الذي تكفل بجميع ما يحتاج إليه
هامش
( 1 ) اكتفيت في هذا الموضع بهذا القدر ، أما إشباع القول في الإعجاز فلذلك محل آخر إن شاء اللّه .