ضوابط المكي والمدني :
اتفق العلماء على أن السماع والنقل عن الصحابة هو معيار العلم بالمكي والمدني من السور والآيات ، إلا أن المعيار لا ينفي أن تكون هناك ضوابط وقرائن مستفادة من استقراء الآيات المكية والمدنية يعرف بها المكي والمدني ، وهي ضوابط عامة يمكن ملاحظتها بسهولة ويسر ، تؤكد انسجام الآيات المكية مع المرحلة الزمنية في مكة من حيث طبيعة الخطاب والمخاطب وأسلوب الخطاب ، وكذلك الأمر بالنسبة للآيات المدنية ، والأمر لا يخفى على العلماء الذين درسوا السيرة النبوية ، وتتبعوا مراحل التشريع وتدرجه .
[ خصائص الآيات المكية ]
ومن خصائص الآيات المكية ما يلي :
أولا : من حيث الأسلوب :
يلاحظ أن أسلوب الآيات المكية يغلب عليه أسلوب التعنيف والتهديد والتخويف ، لأن أهل مكة كانوا مشركين أشداء في عداوتهم قساة القلوب ، وكان لا بد من مخاطبتهم بما يلائم حالهم ، ويتلاءم مع الوضع النفسي الذي كان قائما آنذاك ، ولهذا استعمل القرآن كلمة « كلا » الدالة على الزجر والإنكار ، وخاطبهم بلفظة « يا أيها الناس » ، وأكثر من قصص الأنبياء بهدف الإقناع ، واستشهد بما وقع للأمم السابقة ، واستعمل حروف التهجي ، وذكر قصة آدم وإبليس ليدلل على الصراع بين الخير والشر والإيمان والكفر ، وجاءت الآيات موجزة ، والسور قصيرة ، وهي مليئة بالقسم .
ثانيا : من حيث الموضوع :
حثت الآيات المكية على تصحيح العقيدة ، ونبذ الشرك ، والإيمان باللّه وحده ، والإيمان بالبعث ، ودعت هذه الآيات إلى الالتزام بالأخلاق والاستقامة ومحبة الغير ، ورفض كل أنواع الفسوق والعصيان والإضرار بالغير والاعتداء على حقوق الآخرين ، ومن الطبيعي أن يقترن ذلك بالتنديد بالعادات التي كانت سائدة في العصر الجاهلي من وأد البنات وعبادة الأصنام وظلم القوي للضعيف ، وشرب