تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وبهذا الاعتبار تعتبر آية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
ضمن الآيات المدنية مع أنها نزلت بعرفة أثناء حجة الوداع . الاصطلاح الثالث : يطلق المكي على ما كان خطابا لأهل مكة ، والمدني على ما كان خطابا لأهل المدينة ، وبناء عليه ، فكل خطاب بدأ بلفظ « يا أيها الناس » فهو مكي ، لأن غالب أهل مكة كانوا كافرين ، وكل خطاب بدأ بلفظ « يا أيها الذين آمنوا » فهو مدني ، لأن غالب أهل المدينة كانوا مؤمنين . أخرج أبو عبيد في كتابه فضائل القرآن عن ميمون بن مهران قال : « ما كان في القرآن يا أيها الناس أو يا بني آدم فإنه مكي ، وما كان يا أيها الذين آمنوا فإنه مدني » . ولا سبيل إلى معرفة المكي والمدني من الآيات إلا عن طريق الصحابة الذين كانوا يتابعون نزول الوحي ، ويعرفون تاريخ نزول كل آية ، والأسباب المؤدية إلى النزول . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : واللّه الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم أين نزلت ، ولا نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم نزلت ؟ ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه » . وقال القاضي أبو بكر في الانتصار : « إنما يرجع في معرفة المكي والمدني إلى حفظ الصحابة والتابعين ، ولم يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قول ، لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة » « 1 » .

فوائد التفريق بين المكي والمدني :

اهتم العلماء بدراسة المكي والمدني من الآيات ، وتتبعوا أقوال الصحابة في
هامش
( 1 ) انظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ، ج 1 ، ص 231 .