كلام اللّه بواسطة جبريل ، وفي جميع الأحوال لا تطلق كلمة « الوحي » في اللغة العربية إلا في هذا الإطار ، وإذا استعملت في بعض الأحيان في المعنى اللغوي فإن هذا الاستعمال قليل ، وغالبا ما يكون في صيغة الفعل التي تعبر عن المعنى اللغوي الدال على الإشارة الخفية الدالة على معنى معين .
وتتعدد معاني « الوحي » في القرآن ، بحسب الآيات ، فأحيانا تفيد معنى الإخبار كقوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
« 1 » ، وأحيانا تفيد الأمر كقوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
« 2 » ، وأحيانا تفيد معنى الإنزال كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
« 3 » .
كيفية نزول الوحي :
بالرغم من تعدد كيفيات الوحي كما جاء في الآيات القرآنية ، فإن القرآن حدد بطريقة واضحة وبينة كيفية نزول الوحي بالقرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 4 » وهذه صورة من صور نزول الوحي ، وهي خاصة بالقرآن .
وهناك صور أخرى للوحي ، وحددها القرآن بقوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 5 » والآية تنفي إمكان تكليم اللّه للبشر بطريقة مباشرة ، وهذا أمر طبيعي ، فالتكلم المباشر غير ممكن ، لأن الطبيعة البشرية محدودة ولا يمكن لها أن تتلقى الكلام إلا بالحواس ، وكلام اللّه أسمى من أن تكون أداته الحواس البشرية .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 117 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات : 192 - 194 .
( 5 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .