تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الحالة النفسية ، واختيار المفردات اللغوية المعبرة
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
. -
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
. -
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
. -
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
. -
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
[ مريم : 16 - 21 ] . ثم يبتدئ الوصف الرائع لمريم
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
، وكلمة الانتباذ تعبر عن الوضع النفسي لمريم وهي تعيش حالة النفور من المجتمع ونفور المجتمع منها ، لأنها تشعر أنها فعلت شيئا سيكون منكرا ، وهي لا تدري ما ذا تفعل ، وكيف يمكن أن تدافع عن نفسها ، ولما اشتد عليها ألم الوضع ودفعها إلى جذع الشجرة قالت والألم الجسدي والنفسي يكاد يخنقها :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
. وهناك تبرز العناية الإلهية ، صوت خفي يناديها :
أَلَّا تَحْزَنِي
. . -
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
. -
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ مريم : 26 ] . وجاءت به إلى قومها تحمله . . وارتفعت الأصواب منكرة معنفة ساخطة : -
يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
. -
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
. . ما أقسى ما تسمعين يا مريم . . من اتهام . . بالسوء والبغي . . . لم تتكلم