اهتم علماء القراءات بمخارج الحروف ، وبسطوا ذلك في كتبهم ، وأوضحوا أهمية مراعاة ذلك في تجويد القرآن وتحسين قراءته ، ولكل حرف مخرج ، ولكي تكون القراءة متقنة فيجب معرفة مخارج الحروف ، وكانت الكتاتيب القرآنية تعنى بذلك ، وتعلم الصبيان منذ الطفولة الأولى كيفية النطق بالحروف العربية ، وإتقان القراءة القرآنية هو إتقان للأداء العربي ، وتعليم لكيفية النطق به ، وتدريب اللسان العربي على النطق بلغة العرب ، وهذا المنهج اللغوي السليم أسهم في تقوية اللغة العربية ، واستقامة اللسان العربي ، وعندما أغفلت المناهج المدرسية ذلك تداخلت الحروف وتعثرت القراءة .
وحدد النحاة والقراء مخارج الحروف بستة عشر مخرجا « 1 » وأبرزها :
المخرج الأول : الجوف ، والحروف الجوفية هي الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها . . .
المخرج الثاني : أقصى الحلق ، وهو للهمزة والهاء .
المخرج الثالث : وسط الحلق وهو للعين والحاء المهملتين .
المخرج الرابع : أدنى الحلق أي الفم ، وهو للغين والخاء .
المخرج الخامس : أقصى اللسان مما يلي الحلق وهو للقاف .
المخرج السادس : أقصى اللسان من أسفل وهو للكاف .
المخرج السابع : وسط اللسان وهو للجيم والشين والياء .
المخرج الثامن : أول حافة اللسان وهو الضاد .
المخرج التاسع : في حافة اللسان من أدناها وهو حرف اللام .
وهكذا تتعدد المخارج ، محددة كيفية نطق كل حرف مبينة وجه الدقة بين حرفين متقاربين يخرجان من مكان واحد ، وبينهما فرق يسير ، وهذا يؤكد لنا عظمة الجهد الذي بذله علماء القراءات في خدمة القرآن وتجويد قراءته ، وتحسين
هامش
( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 199 .