وقال أحمد بن عبد الحليم بن تيمية :
لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة ، بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة أو أن هؤلاء السبعة المعنيين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم ، ولهذا قال بعض من قال من أئمة القراء : لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المائتين » « 1 » .
وأضاف ابن تيمية :
ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين ، بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف » « 2 » .
وقال ابن الجزري « 3 » :
وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال :
أحدها : اختلاف اللفظ والمعنى واحد .
الثاني : اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد .
الثالث : اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد .
ثم ختم ابن الجزري كلامه بقوله :
هامش
( 1 ) انظر النشر ، ج 1 ، ص 39 .
( 2 ) انظر المصدر نفسه .
( 3 ) انظر نفس المصدر ص 50 .