الفصل الحادي عشر : رسم القرآن
تطلق كلمة « الرسم القرآني » على الكتابة القرآنية التي كتب بها مصحف عثمان ، وجاء هذا الرسم مخالفا في بعض الكلمات لما اقتضته قواعد الإملاء وليس متطابقا مع اللفظ المنطوق .
وتتميز المصاحف العثمانية برسم مغاير لما ألفته الكتابة المعتادة ، وهذه الظاهرة دفعت العلماء إلى تفسير هذا الغموض ، في محاولة جادة لوضع قواعد الرسم القرآني ، ملتمسين أوجه الحكمة في هذا الرسم .
ومن أبرز العلماء الذين أفردوا هذا الموضوع بالتأليف : أبو عمرو الداني في كتابه : « المقنع » وأبو العباس المراكشي المعروف بابن البناء في كتابه : « عنوان الدليل في رسوم خط التنزيل » ، والشيخ محمد خلف الحسيني في كتابه : « مرشد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه في رسم القرآن » ، وفي شرحه لأرجوزة « اللؤلؤ المنظوم في ذكر جملة من المرسوم » .
ومعظم العلماء الذين كتبوا في علوم القرآن خصصوا فصلا مستقلا لعلم مرسوم الخط ، ووضعوا قواعد للرسم القرآني ، وتحدث الزركشي في البرهان عن الرسم القرآني ، كما تحدث السيوطي في الإتقان عن « مرسوم الخط القرآني وآداب كتابته » .
أقوال العلماء في الرسم القرآني :
اختلف العلماء في حكم الرسم القرآني من حيث وجوب الالتزام به ، وهناك آراء متعددة في الموضوع ، ونستطيع أن نلخص هذه الآراء بما يلي :
الرأي الأول : الرسم القرآني توقيفي :
ذهب جمهور العلماء إلى أن الرسم القرآني توقيفي ، ولا يجوز أن يكتب القرآن إلا برسمه ، لأنه الرسم الذي ارتضاه الصحابة الذين كتبوا القرآن بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الرسم الذي أجمعت عليه الأمة .