وقال الزركشي في البرهان :
« وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم ، المتلائم الأجزاء » « 1 » .
وقال العز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه :
« المناسبة علم حسن ، ولكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره ، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط ، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه » « 2 » .
وقال الإمام الرازي في تفسيره :
ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة ، وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته « 3 » .
وقال أيضا :
« أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط » .
وقال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين :
« ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني ، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ، ثم فتح اللّه عز وجل لنا فيه ، فلما لم نجد له حملة ، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ، ختمنا عليه ، وجعلناه بيننا وبين اللّه ورددناه إليه » .
وقال أبو الحسن الشهراباني :
« أول من أظهر ببغداد علم المناسبة ، ولم نكن سمعناه من غيره ، هو الشيخ
هامش
( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 36 .
( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 3 ، ص 322 .
( 3 ) انظر نفس المصدر .