وجاءت كلمة « الآية » في اللغة دالة على معاني عدة :
الأول : الجماعة : تقول العرب : خرج العرب بآيتهم أي بجماعتهم .
الثاني : للدلالة على التفوق والإعجاب : فلان آية في الجمال . وتفيد معنى الإعجاز
كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
.
الثالث : العلامة : قال تعالى :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي علامة ملكه .
الرابع : العبرة :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
أي عبرة ، وجاءت في القرآن الكريم بمعنى البرهان ، في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
واستعملت في القرآن دالة على مقاطع مستقلة من السور القرآنية ، بحيث تنقسم السورة إلى آيات ، كل آية دالة على معنى مستقل ، وبفضل هذا التقسيم أصبحت قراءة القرآن ميسرة ، ومعانيه واضحة ، فضلا عما تمثله كل آية من مظاهر الإعجاز البياني .
وحاول بعض علماء اللغة تعريف معنى الآية ، قال بعضهم : هي طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها ليس بينها شبه بما سواها ، وقال آخرون :
الصحيح أنها إنما تعلم بتوقيف من الشارع لا مجال للقياس فيه لمعرفة السورة ، فالآية طائفة حروف من القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن ، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن « 1 » .
وقال الزمخشري : الآيات علم توقيف لا مجال للقياس فيه :
واستشهد بما ذهب إليه العلماء من اعتبار « ألم » آية حيث وقعت من السورة المفتتح بها ، وكذلك « المص » و « المر » و « الر » ليست بآية ، وليست هناك قاعدة قياسية للحروف الواردة في القرآن ، ولو كان الأمر خاضعا للاجتهاد لكانت المعايير قياسية وموحدة .
هامش
( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 266 .