وتأتي نهاية سورة آل عمران داعية المؤمنين إلى الصبر والمصابرة والمرابطة ، وكأنها توقظ الأمل في نفوس المؤمنين ، وتحثهم على مواجهة الشدائد ، ثم تقول بعد ذلك
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ولا نهاية للفلاح ، فالفلاح هو الأمل وهو النهار بعد ليل طويل . . .
وتأتي سورة النساء مبينة لأحكام الفرائض ، لئلا يقع الظلم ، والظلم ضلال ،
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، وهذه هي الرقابة التي تضمن أن تنفذ الأحكام كما أرادها القرآن .
ثم تأتي المائدة وبعدها الأنعام والأعراف والأنفال ، وكل سورة تختم بخاتمة ملائمة ، ناصحة أو موجهة أو معلمة أو محذرة أو داعية لصبر أو حاثة على الاعتماد على اللّه والتوكل عليه .
قال السيوطي في خواتم السور :
هي أيضا مثل الفواتح في الحسن ، لأنها آخر ما يقرع الأسماع ، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة ، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوف إلى ما يذكر بعد ، لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض وتحميد وتهليل ومواعظ ووعد ووعيد إلى غير ذلك « 1 » .
فواصل الآيات :
الفاصلة في اللغة هي الشيء الذي يفصل بين أمرين ، وتطلق على الخرزة بين خرزتين ، والفصل القضاء بين الحق والباطل ، والتفصيل هو التبيين والتوضيح ، وكتاب فصلناه أي بيناه ووضحناه .
واستعملت الفاصلة في القراءات القرآنية كمصطلح دال على الكلمة التي تأتي في آخر الجملة .
قال أبو عمرو الداني : الفاصلة : كلمة آخر الجملة ، وفرق بين الفواصل ورؤوس الآية ، فالفاصلة هي الكلام المنفصل مما بعده ، سواء كان رأس آية أو نهاية كلام ، وتسمى بالاستراحة في مجال الخطاب ، حيث يتوقف الكلام .
هامش
( 1 ) انظر الإتقان ، ج 3 ، ص 320 .