واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر .
وذكر ابن حجر في شرح البخاري إمكان الجمع بين آية الربا وقوله : واتقوا يوما ، لأن هذه الآية جاءت خاتمة لآيات الربا ، وهي معطوفة عليهن ، وقال البراء بأن الآيتين نزلتا جميعا ، فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما .
وهناك روايات أخرى تقول : آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] ، وقيل قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] ، وقيل قوله تعالى :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ آل عمران : 195 ] ، وقيل قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء :
93 ] ، وقيل قوله تعالى في خاتمة سورة براءة :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ براءة : 128 - 129 ] ، وقيل قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] ، وقيل سورة :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
هي آخر ما نزل . . .
قال القاضي أبو بكر في الانتصار « 1 » :
« وهذه الأقوال ليس في شيء منها ما رفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد وتغليب الظن ، وليس العلم بذلك من فرائض الدين » .
هامش
( 1 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 210 .