تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال الزمخشري في الكشاف : ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت
اقْرَأْ
، وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب . ورد ابن حجر على هذا القول مؤكدا أن ما ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول ، وما نسب إلى أكثر المفسرين لم يقل به إلا عدد أقل من القليل . ويلاحظ أيضا عدم التناقض بين هذا القول والأقوال السابقة ، فهذا القول يؤكد أن سورة الفاتحة كانت من أوائل السور التي نزلت مع اقرأ والمدثر ، ولم يكن أمر الوحي والقرآن في ذلك الحين واضحا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يأخذه العجب والخوف والهلع كلما جاءه جبريل ، ولا يدري ما ذا يفعل ، وينبغي أن تحمل الروايات الواردة في هذا المجال على أساس تكامل الأحداث التي وأكبت نزول القرآن في المرحلة الأولى ، واصفة بدقة حالة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يفاجئ بالوحي يلاحقه ويخاطبه وينزل عليه القرآن ، والرسول وجف خائف يعيش هذه المرحلة ولا يستطيع أن يفسر ظاهرة الوحي التي كانت جديدة عليه . القول الرابع : أول ما نزل من القرآن :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
واستدل من قال بهذا الرأي بما أخرجه الواحدي بإسناد عن عكرمة والحسن قالا : أول ما نزل من القرآن :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وأول سورة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، وما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال : أول ما نزل جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يا محمد استعذ ثم قل : بسم اللّه الرحمن الرحيم . وذكر الزركشي في البرهان « 1 » : طريق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، وأول ما نزل من أوامر التبليغ :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، وأول ما نزل من السور « سورة الفاتحة » ، وقيل : أول ما نزل للرسالة :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، وللنبوة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، وقال العلماء : « اقرأ باسم ربك » دال على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن النبوة عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف خاص ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ
دليل على رسالته ، لأنها عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف عام .
هامش
( 1 ) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ، ج 1 ، ص 207 .