حجية القرآن ، ودلائل الأخبار « 1 » .
ويشارك الامامية في هذا الاتجاه المعتزلة كما أسلفنا القول في أثبت النقول عنهم ، فيكون العقل مدركا إلى الحكم ، وطريقا له ، وهو الأولى بالمقام ، إذ ليس من الإنصاف التجني على المعتزلة أو الامامية ، والقول عنهما بأنهما يذهبان إلى تحكيم العقل مطلقا كما سيأتي إثبات هذا الأمر .
الاتجاه الثالث : وقد ذهب الأشاعرة بأن التكليف مهما كان فمنشؤه حكم الشارع لا العقل ، والعقل لا يعتمد عليه في إدراكاته لحكم الشارع « 2 » .
ووافقهم جمع من الأخباريين من الامامية ، وذهبوا إلى القول بعدم جواز الاعتماد على شيء من الادراكات العقلية « 3 » .
هذه هي الاتجاهات العامة في مسألة العقل بشكل مبسط بعيد عن المذهب الكلامي في الاحتجاج لهذا الاتجاه أو ذاك . ويمكن إجمال القول في الخلوص إلى رأي في المقام بما يأتي :
إن أهل العدل من المعتزلة والامامية لم يجمدوا على المصدر النقلي ، واحتاجوا بهذا التحرر إلى التجوز والتخطي ، فتجاوزا القول بالمأثور والمنصوص في اللغة ، إلى استغلال مرونة اللغة العربية ، فقاموا بتفجير لطاقتها ، فتذرعوا باللغة لتأييد الحكم فيما لا دلالة عليه حقيقة ، وكان سبيل ذلك : أن عمدوا إلى ما في اللغة من إشارات ورموز قد تكون دلالتها الأولى قد ذهبت مع الزمن ، ولا سبيل لكشف كثير من هذه الرموز إلا بالتجوز ، والتجوز عادة يكون مداره العقل ومداركه في التمييز والتمحيص ، كما يكون مداره القرائن اللفظية ، فلو ورد شيء من القرآن لا مجال لفهمه أو العلم به عن طريق النص المأثور ، لاحتيج إلى الكشف عنه والدلالة إليه ، وما سبيل ذلك إلا العقل باعتباره مناط التكليف ، وحيث لا لا يمكن أن يكون الشرع مخالفا للعقل السليم ، فقد عاد العقل بمنزلة الشرع
هامش
( 1 ) ظ : الكراجكي ، كنز الفوائد : 186 .
( 2 ) ظ : محمد سلام مدكور ، مباحث الحكم عند الأصوليين : 1 / 163 .
( 3 ) ظ : محمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 298 .