الثاني : قوله تعالى
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
« 1 » .
الثالث :
في الحديث : أن من الصلاة لما يقبل ثلثها ، ونصفها ، وربعها .
الرابع : أن الناس مجمعون على الدعاء بقبول الاعمال ، وهو يعطي التلازم .
الخامس : قوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 2 » وقد قسم أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام العبادة إلى ثلاثة أقسام
فقال : « إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 3 » .
وهذا التقسيم دقيق للغاية ، لأن من طبيعة الصّيغة التجارية طلب الربح والعوض ، ولأن طبيعة التأطر بلباس العبودية الذل والخوف ، ولأن طبيعة الحرية ، شكر النعم ، وعرفان فضل المنعم بأداء حقوقه .
هذا ملخص إجمالي في تربوية هذه السورة ، نفعنا اللّه به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم .
« بحوث روائية » :
الروايات الواردة بخصوص فاتحة الكتاب تنتظم عدة مجالات متناسقة ، يختص قسم منها باعتبار البسملة جزءا من السورة ، وآخر بلحاظ فضل البسملة ، وثالث باعتبار الفاتحة عدلا للقرآن ، فتعمد إلى بيان أهميتها وأفضليتها ، وتتحدث عن اشتمالها على جملة من المعارف الإلهية ، والآداب العامة للمسلمين بين يدي اللّه تعالى .
والقسم الرابع يتناول تفسير شذرات من ألفاظها ، ويلتمس قبسات من أنوارها ، ولا مجال لحصر هذه الروايات واستيعابها ، ولكننا نختار كوكبة منها في هذه المجالات المتعددة .
هامش
( 1 ) المائدة : 27 .
( 2 ) المائدة : 27 .
( 3 ) نهج البلاغة : 1 / 205 ، شرح محمد عبده ، مطبعة الاستقامة د . ت .