أعبده لا لبعض ونحوه » « 1 » .
ثم انتقل سبحانه إلى عوالم التنزيه
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 )
من نسبة الولد تارة ، والشريك تارة أخرى ، إذ من دبر الكائنات العلوية والسفلية واستولى على العرش ، فأمسك بأمره علل الايجاد ، ونظام الخلق ، لا ينبغي إلا أن يكون متفردا بملكه وربوبيته ، أما الخوض بالباطل جهلا ولعبا ولهوا فيقابل بالأعراض حينا وبالوعيد حينا آخر
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 )
. وذلك يوم القيامة الموعود فيه لهم بالإهانة والصغار والإذلال والعذاب الأليم . أما الواحد القهار فهو إله واحد لا شريك له في كائناته كافة :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 )
. فمن أحق منه بالعبادة - إذن - في الأرض والسماء ، « وإنما كرر لفظ إليه لأمرين :
أحدهما : التأكيد ليتمكن المعنى في النفس .
الثاني : لأن المعنى هو إله في السماء يجب على الملائكة عبادته ، وإله في الأرض يجب على الأنس والجن عبادته » « 2 » .
هذا الإله الواحد : حكيم ، في أفعاله وتقديره وتصريفه للأمور ، وعليم بمصالح عباده ومخلوقاته والكائنات جمعاء ، وفي لفظي : الحكيم والعليم ، دلالة على وحدانيته لأن الربوبية تقتضي الحكمة المطلقة ، والعلم الذي لا يحد .
وتبرز مظاهر التعظيم بالتبارك ، ومظاهر التدبير بالملك ، ومظاهر الاختصاص بعلم الساعة ، ومظاهر الربوبية بالايجاد الثاني :
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
.
وهي - جميعا مضافا للعلم والحكمة - مؤشرات بارزة تصرخ بتوحده بالربوبية ، وهو مما يناسب تنزيهه عن الأنداد .
أما المعبودون سواه على وجه العموم ، أصناما كانوا أو ملائكة أو
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان : 18 / 125 .
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 58 .