هذا يميل البجلي بقوله : « التفسير يتعلق بالرواية ، والتأويل يتعلق بالدراية » « 1 » .
11 - اختصاص أحدهما بالظاهر والآخر بالسماع ، وفيه رأيان متقابلان :
الأول : أن التفسير ظاهر معنى الآية ، والتأويل يقع على مراد اللّه ، ولا يوقف عليه إلا بالسماع .
الثاني : ضده ، أن التأويل ظاهر معنى الآية ، والتفسير يقع على مراد اللّه ، ولا يوقف عليه إلا بالسماع « 2 » .
12 - إن التفسير هو تبيين وتعيين السّنة ، وأن التأويل هو ما استنبطه العلماء العاملون لمعاني الخطاب ، وهذا ما لخصه السيوطي : « وقال قوم :
ما وقع مبينا في كتاب اللّه ومعينا في صحيح السنة سمي تفسيرا ، لأن معناه قد ظهر ووضح ، وليس لأحد أن يتعرض إليه اجتهادا ولا غيره ، بل يحمله على المعنى الذي ورد ولا يتعداه ، والتأويل ما استنبطه العلماء العاملون لمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم » « 3 » .
وهذا مواقف لمذهب أبي نصر القشيري ( ت : 514 ه ) الذي يعتبر التفسير مقصورا على الاتباع والسماع . والاستنباط مما يتعلق بالتأويل « 4 » .
وإليه يميل الزركشي ويلخص أسباب التفريق بين التفسير والتأويل بقوله : « وكأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحمل على الاعتماد في المنقول ، وعلى النظر في المستنبط » « 5 » .
ورجحه من المتأخرين عبد العزيز السيد الأهل ، واعتبر دلالة التفسير
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 150 .
( 2 ) مقدمتان في علوم القرآن : 173 .
( 3 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 168 وما بعدها .
( 4 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 150 + السيوطي ، الاتقان : 4 / 168 .
( 5 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 172 .