على أن هذا الكشف والبيان عن مراد اللّه تعالى قولا يختص في وجه من الوجوه بالتفسير وحده ، وقد يشاركه فيه التأويل على رأي ، فترجح إذن جلاء الفروق المميزة بين التفسير والتأويل .
الفرق بين التفسير والتأويل :
في وجوه الافتراق والالتقاء بين التفسير والتأويل عدة مذاهب للعلماء يمكن حصرها بما يأتي :
1 - إن التفسير والتأويل بمعنى واحد ، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وجماعة من العلماء « 1 » .
وقال أبو العباس المبرد التفسير والتأويل بمعنى واحد « 2 » وقد أنكر هذا قوم حتى قال ابن حبيب النيسابوري : « قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه » « 3 » .
وهذا يعني أن فروقا واقعة بينهما ، لذا نسب الجهل لمن قصر في فهم ذلك .
2 - إن التفسير أهم من التأويل ، وإليه ذهب الراغب الأصبهاني بقوله : « التفسير أهم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني « 4 » .
3 - إن إبانة حكم اللفظ هو التفسير ، وأن تحميل اللفظ ما هو يحتمله من المعنى هو التأويل « 5 » .
4 - إن التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، وهو رأي الطبرسي « 6 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 .
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 13 .
( 3 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 .
( 4 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 149 .
( 5 ) مقدمتان في علوم القرآن : 173 .
( 6 ) الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 13 .