فيكتشفون به المرض ، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض ، فكذلك يكشف المفسر عن شأن الآية وقصصها ومعناها « 1 » .
وهذا الرأي ترجمة حرفية لما أبداه الخليل منذ عهد مبكر إذ قال :
« والتفسرة : اسم للبول الذي ينظر فيه الأطباء ، يستدل به على مرض البدن ، وكل شيء يعرف به تفسير الشيء فهو التفسرة » « 2 » .
فالدلالة عند هؤلاء تنحصر في اللفظ نفسه دون اشتقاق عن جذر آخر ، وهو إما من الفسر ، وهو البيان ، أو من الفسر للدابة إذا أطلقت حصرها في كشف الأمر الحسي للدلالة على أمر معنوي ، أو من التفسرة ، وهي الكشف والمعرفة بالشيء .
وكل هذه المعاني تدور حول البيان والاظهار والكشف ، وهي معان متقاربة .
الثانية : وترى أن التفسير تفعيل مقلوب الجذر عن « السفر » فيقال سفرت المرأة سفورا ، إذا ألقت خمارها عن وجهها فهي سافرة « 3 » .
وتقول : أسفر الصبح إذا أضاء « 4 » .
والسفر كشط الشيء عن الشيء ، كما تسفر الريح الغيم عن وجه السماء فتسفر « 5 » .
ويضع الراغب الأصبهاني ( ت : 502 ه ) مقارنة سليمة بين السفر والفسر فيستعمل الفسر للمعنى العقلي والسفر للمعنى الحسي ، فيقوم الأول بتصوير العمل الذهني ، والثاني يتكفل بإبراز التشخيص الحسي فيقول :
« الفسر والسفر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما ، لكن جعل الفسر لاظهار المعنى المعقول . . . وجعل السفر لابراز الأعيان للأبصار ، فقيل :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 2 / 147 + السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 .
( 2 ) الخليل ، كتاب العين : 7 / 248 .
( 3 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 147 .
( 4 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 167 .
( 5 ) مقدمتان في علوم القرآن : 173 .