« يشعركم » ضمير « ما » والمعنى : وأي شيء يدريكم أيها المؤمنون ايمانهم إذا جاءتهم الآية ، أي : لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية .
ولا يحسن أن تكون « ما » نافية ، لأنه يصير التقدير : وليس يدريكم اللّه أنهم لا يؤمنون وهذا متناقض ، لأنه تعالى قد أدرانا أنهم لا يؤمنون بقوله بعد :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
إلى قوله :
يَجْهَلُونَ
ا ه « 1 » .
وقرأ الباقون « انها » بكسر الهمزة ، وهو الوجه الثاني « لشعبة » وذلك على الاستئناف إخبارا عنهم بعدم الايمان لأنه طبع على قلوبهم « 2 » .
« وأن اللّه » من قوله تعالى :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
قرأ « نافع ، وابن عامر ، وحفص ، وأبو جعفر » « وأن » بفتح الهمزة ، على تقدير اللام ، أي « ولأن » فلما حذفت اللام جعلت « أن » مفتوحة الهمزة ، والتقدير : ولأن اللّه مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ، أي : من كان اللّه في نصره لن تغلبه فئة وان كثرت ، فارتباط الكلام بعضه ببعض حسن ، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم .
وهو أيضا متناسق مع قوله تعالى قبل :
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
[ الآية 18 ] .
وقرأ الباقون « وان » بكسر الهمزة ، على الابتداء ، والاستئناف وفيه
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 444 - 445 .
( 2 ) قال ابن الجزري : وانها افتح عن رضي عم صدا خلف .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 59 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 221 .
( 3 ) سورة الأنفال آية 19 .