ولا بد من التلقي والمشافهة ، لأن القراءات أشياء لا تحكم الا بالسماع ، والمشافهة أه « 1 » .
تعقيب :
ولكني أرى ان « الزركشي » مع جلالة قدره ، قد جانبه الصواب في ذلك وأرى ان كلا من « القرآن ، والقراءات » حقيقتان بمعنى واحد .
يتضح ذلك بجلاء من تعريف كل منهما ، ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات .
فسبق ان قلنا : ان القرآن مصدر مرادف للقراءة الخ .
إذا فهما حقيقيان بمعنى واحد .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه « عبد الرحمن بن أبي ليلى » ت 83 ه عن « أبيّ بن كعب » ت 20 ه : ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عند « أضاة بنى غفار » « 2 » فأتاه « جبريل » عليه السلام فقال : « ان اللّه يأمرك ان تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال : اسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وان أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية فقال « ان اللّه يأمرك ان تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال : اسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وان أمتي لا تطيق ذلك .
ثم جاء الثالثة فقال : ان اللّه يأمرك ان تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : اسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وان أمتي لا تطيق ذلك .
ثم جاء الرابعة قال : ان اللّه يأمرك ان تقرئ أمتك القرآن على سبعة
هامش
( 1 ) انظر : لمحات في علوم القرآن ص 107 ط بيروت .
( 2 ) قال ياقوت الحموي : الأضاة : الماء المستنقع من سيل أو غيره ، وغفار : قبيلة من كنانة ، وهو موضع قريب من مكة .
انظر : معجم البلدان ل ياقوت ج 1 ص 280 .