تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة مقدمة الكتاب 34

مساهمون:

صمقدمة الكتاب ٣٤

تكملة

قد استفيد ممّا تقدّم في ترجمة الثّقفيّ أنّ أهل أصفهان كانوا في ذلك الزّمان من أشدّ النّاس بغضا للشّيعة وأكثرهم عداوة لأهل بيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ومن ثمّ قالت جماعة من علماء الرّجال بعد نقل ترجمة الثّقفيّ : « فيها ما يدلّ على أحوال أهل أصفهان في ذلك الزّمان » فالأولى أن نشير هنا إلى شيء ممّا يدلّ على ذلك فنقول : قال المجلسيّ ( رحمه الله ) في تاسع البحار في باب « معجزات كلامه عليه السّلام من اخباره بالغائبات وعلمه باللّغات » ما نصّه ( انظر ص 582 من طبعة أمين الضّرب ) : « يج » [ أي في كتاب الخرائج والجرائح للشّيخ الامام قطب الدّين أبي الحسن سعيد بن هبة اللَّه بن الحسن الرّاونديّ قدّس اللَّه روحه ] روي عن ابن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذ نادى رجل من يدلّني على من آخذ منه علما ؟ ومرّ ، فقلت : يا هذا هل سمعت قول النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؟ - فقال : نعم ، قلت : فأين تذهب وهذا عليّ بن أبي طالب ؟ ! فانصرف الرّجل وجثا بين يديه فقال عليه السّلام : من أيّ البلاد أنت ؟ - قال : من أصفهان ، قال له : اكتب : أملى عليّ بن أبي طالب انّ أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال السّخاوة والشّجاعة والأمانة والغيرة وحبّنا أهل البيت ، قال : زدني يا أمير المؤمنين قال عليه السّلام بلسان [ أهل ] أصبهان : اروت اين وس ، أي اليوم حسبك هذا . بيان - كان أهل أصفهان في ذلك الزّمان إلى أوّل استيلاء الدّولة القاهرة الصّفويّة - أدام اللَّه بركاتهم - من أشدّ النّواصب ، والحمد للَّه الّذي جعلهم أشدّ النّاس حبّا لأهل البيت عليه السّلام - وأطوعهم لأمرهم وأوعاهم لعلمهم وأشدّهم انتظارا لفرجهم حتّى أنّه لا يكاد يوجد من يتّهم بالخلاف في البلد ولا في شيء من قراه القريبة أو البعيدة ، وببركة ذلك تبدّلت الخصال الأربع أيضا فيهم ، رزقنا اللَّه وسائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والشّهادة تحت لوائه ، وحشرنا معهم في الدّنيا والآخرة » .