أصحاب الصادق ( ع ) بقوله : عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي أسند عنه ( انتهى ) وقد اضطربت فيه كلماتهم ؛ ففي المعتبر في رد رواية له عن أبي جعفر ( ع ) في باب البئر : أنه فطحي ، وتبعه في ذلك العلامة في المنتهى ، وحكى عن المنتهى والمختلف والذكرى متابعته ، وأنت خبير بأن أحدا من علماء الرجال لم يتفوه بكون الرجل فطحيا ، والمظنون أن المحقق ( رحمه الله ) قد اشتبه عليه الرجل فزعمه المدائني وتبعه من تأخر عنه اعتمادا عليه والا فكيف يكون فطحيا ولم يصفه أحد بذلك ولا عده ابن داود في فصل عد الفطحية نسقا . وظاهر الشيخ في عبارتيه المزبورتين عن رجاله كونه إماميا حيث لم يغمز عليه في مذهبه . فالأظهر أن رميه بالفطحية اشتباه ، وقد بنى جمع على جهالة حاله من حيث الثقة وعدمها ، وربما حكى عن الفاضل المقدس التقى المجلسي ( رحمه الله ) أن في الموثق ما يدل على توثيقه ، وفي الفوائد النجفية : انا قد ظفرنا في بعض الأخبار المعتبرة في الجملة ما يشعر بجلالته .
وأقول : أما الموثق الّذي استدل به المقدس التقى على توثيقه فقد أراد بذلك ما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في باب وقت الظهرين من التهذيب بسند موثق على المشهور كالصحيح على المختار ، والطريق :
سعد عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد اللَّه بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن وقت صلاة الظهر في القيظ ؛ فلم يجبني ، فلما أن كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال : ان زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فحرجت من ذلك فأقراه منى السّلام وقل له : إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر .
[ 1 ]
وجه الدلالة أنه لو لم يكن ثقة لم يجعله الامام عليه السّلام واسطة في تبليغ حكم اللَّه تعالى إلى زرارة ولم يكن ليقبل زرارة منه رسالته .
وأما الصحيح الّذي استدل به المحدث البحراني صاحب الحدائق لجلالته وعلو مرتبته فهو
ما رواه الكليني - رضى اللَّه عنه - في الروضة في الصحيح عن عمرو بن سعيد بن
هامش
[ 1 ] - انظر التهذيب ج 8 ، باب أوقات الصلاة ، ص 22 ، الحديث 62 .