تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لا ضابط يضبطه « 1 » ، ولا يوجد موجب شرعي لجمعه وإحصائه ، ولكن جمعه وإحصاءه مفيد لجهة معرفة آراء السلف في اللغة والفقه والتفسير . وينبغي أن نشير إلى أن غالب هذه القراءات الشاذة ؛ إنما هو تلك الملاحظات التي كان يدوّنها أصحاب المصاحف الخاصة على مصاحفهم ، كما في مصحف أبي بن كعب ، ومصحف علي بن أبي طالب ، ومصحف أم سلمة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وابن مسعود ، والحسن البصري ، على سبيل التفسير والإيضاح ، فيتناقلها الناس من بعده على أنها من القرآن الكريم . وهذا السبب بعينه هو الذي دفع الخليفة الراشدي عثمان بن عفان أن يقوم بتحريق المصاحف الخاصة بالصحابة ؛ خشية هذا المحذور الذي وقع بالفعل ، ولكن بعد أن سلّم المصحف الإمام ، الذي وفّر للأمة بيانا صريحا يتميّز به الصحيح من الدّخيل . وإلى هنا ، نكون قد رسمنا صورة واضحة لبزوغ فن القراءات ، ومستنده الشرعي ، ومنزلته في الاستدلال ، وبيان ضوابط المقبول والمردود من القراءات ، وأما تفصيل الألفاظ المقبولة والمردودة في القراءات ، فهذا بحث دقيق ، وقد وفقني اللّه لإصداره في كتاب خاص أسميته ( الشامل في القراءات ) نشرته دار الكلم الطيب بدمشق . ولنتحول الآن إلى الحديث عن أثر اختلاف القراءات في الرسم والأحكام .
هامش
عبد اللّه الرّقاشي عن أبي موسى الأشعري ، وعلى أبي العالية عن أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعمر بن الخطاب . روى عنه : أبو عمرو بن العلاء ، وسلام الطويل ، ويونس بن عبيد ، وعيسى بن عمر النحوي . أشهر رواته : شجاع بن أبي نصر البلخي والدوري . ( 1 ) أقول : ظهر عام ( 1411 ه 1991 م ) معجم القراءات القرآنية في تسع مجلدات ، وقد قام مؤلفا هذا المعجم النفيس بضبط كل ما تناثر في الكتب حول وجوه القراءة التي قرئت بها كلمات القرآن من متواتر وآحاد وشاذ ، ولا شك أن هذا العمل النفيس خدم المكتبة العربية خدمة جليلة . قام بتأليف هذا السفر كل من الدكتور أحمد مختار عمر ، الأستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الكويت ، والدكتور عبد العال سالم مكرم ، الأستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الكويت ، وقد قامت بنشر الكتاب منظمة ( انتشارات أسوة ) في طهران .