تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إضافة لما أفاده من الخبر التكويني ، مثال ذلك قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 2 / 228 ] ، فهو خبر أفاد معنى : ( تربصن أيها المطلّقات ) ، ومثله قوله سبحانه :
لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
[ البقرة : 2 / 233 ] ، أفاد معنى : ( لا تظلموا ولا تظلموا ) .

ثمرة الخلاف :

لا شك أن معنى النهي عن المضارّة موجود في كلا القراءتين ، على أساس أنه في قراءة النصب نهي محض ، وفي قراءة الرّفع خبر أفاد معنى النّهي ، وهذا المعنى تتّحد به القراءتان . ولكن تزيد قراءة الرفع معنى جديدا ، وهو إثارة الباعث الإنساني لدى المرأة ، التي قد تدفعها أزمة الطلاق إلى إيذاء نفسها وولدها مضارّة بالزوج ، فأخبرت الآية أن هذا ليس شأن المرأة العاقلة الصالحة . وكما نرى فليس بين الآيتين تعارض ، بل تتكامل فيهما المعاني للدلالة على مقاصد بديعة .

المسألة الثالثة :

قوله تعالى :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
[ البقرة : 2 / 236 ] . قرأ أبو جعفر ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وابن ذكوان ، وحفص :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
بالفتح فيهما . وقرأ الباقون : ( ومتّعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) بالسكون فيهما « 1 » . فتكون قراءة الأولين بالإسكان اتباعا لصيغة بناء المصادر المشتهرة : ( القدر ) مثل ( الوسع ) بقرينة ترادفهما . وتكون قراءة الآخرين بالفتح على أساس أن المصدر التقدير « 2 » ، ويقوي هذا المذهب قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرّعد : 13 / 17 ] .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر في القراءات العشر 97 . وعبارة الطيبة :. . . . . . . . . * . . . . . . . . . وقدره حرك معا من صحب ثابت وفا * . . . . . . . . .( 2 ) انظر لسان العرب مادة ( قدر ) 5 / 76 ، وكذلك حجة القراءات 137 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 287 | محمد الحبش