وهو بحث لا بدّ منه ليتبين للناس ما غاب عنهم من دلالات المصحف الشريف الذي هو ولا ريب أساس التّشريع والأحكام لهذه الأمة عبر تاريخها التّشريعي .
وهكذا فقد تبدّت لي معالم البحث الذي تخيّرته ، ووافقت عليه الجامعة الكريمة ، وعيّنت مديرها العلامة الدكتور أحمد علي الإمام مشرفا على الرسالة ، ثم التمست الجامعة الكريمة من الأستاذ الدكتور المفسّر وهبة الزحيلي أن يتكرّم بمتابعة الإشراف العلمي على الرّسالة « 1 » . ولدى موافقته الكريمة فإنني أكون استوفيت أسباب هذه الدراسة ، والتي أعدّ نفسي قد شرعت فيها منذ وقت طويل .
وعقب جلسات متواصلة خصّني بها أستاذي الدكتور وهبة ، وجلّى لي فيها أصول البحث العلمي ووسائله ، وحدّد لي منهج البحث وخطوطه العريضة استعنت باللّه تعالى وشرعت بالمقصود . ويمكن تحديد أغراض الرّسالة في المقاصد التالية « 2 » :
أولا : تقديم الأدلة العلمية الواضحة على أن الوحي هو المصدر الوحيد للقراءات المتواترة على اختلاف وجوهها ، وبيان أنه ليس لأئمة القرّاء أدنى اجتهاد في اختراع أي وجه ، أو ترجيح متواتر على متواتر .
ثانيا : مناقشة الفكرة الشائعة حول التصنيف الثلاثي للقراءات : متواتر وآحاد وشاذ ، وتقديم الأدلة والحجج على وجوب المصير إلى تسمية ثنائية وهي : متواتر وشاذ فقط .
ثالثا : دفع توهم التناقض بين الرسم القرآني العثماني وبين الفرشيات المختلفة ( وهي الكلمات التي قرئت على غير مثال ، ولا تنمى إلى أصول قواعدية ) الواردة بالتواتر ، والتي يلزم التسليم بثبوتها عن المعصوم صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) وذلك لما له من خبرة واسعة ومعرفة محيطة بعلوم القرآن الكريم ، لعل أقرب دلالاتها ذلك التفسير الجليل الذي أصدره بعنوان التفسير المنير في ست عشرة مجلدة ضخمة ، واستحق عليه جائزة أفضل تفسير قرآني معاصر قدمتها له الجمهورية الإسلامية في إيران ، ثم أعقبه بالتفسير الوجيز ثم التفسير الوسيط . إضافة إلى مجموعة عظيمة من الإصدارات الفكرية المتلاحقة ، نعدّ منها :
الفقه الإسلامي وأدلّته : في أحد عشر مجلدا مع فهارسه - أصول الفقه الإسلامي : في مجلدين كبيرين - آثار الحرب في الفقه الإسلامي في مجلد كبير . إضافة إلى عشرات من الكتب المختلفة في المعارف الإسلامية ، وتدريسه في الجامعات العربية والإسلامية لأكثر من ثلاثين عاما ، وإشرافه على عشرات رسائل الدكتوراه والماجستير وحلقات البحث العلمي .
( 2 ) تجد تفصيلا أوسع لمقاصد الدراسة في خاتمة البحث .