تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويتأكد هنا أن دلالة قراءة الجمهور على أن الميثاق نعمة نالها الأنبياء ببركة وفائهم بعهد اللّه ، لا ينبغي أن يقودنا إلى تصوّر أن النّبوّات تتأتى عن طريق الكسب والسعي ، فهذا خلاف المقرر في عقيدة الحق :
ولم تكن نبوّة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبة بل ذاك فضل اللّه يؤتيه لمن * يشاء جلّ اللّه واهب المنن « 1 »
بل هو إعداد اللّه سبحانه لمن سبق أن اختارهم بعلمه وفضله ، رسلا مبشّرين ومنذرين ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد .

المسألة الرابعة :

قوله تعالى :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
[ آل عمران : 3 / 115 ] . قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
بالياء فيهما . وحجتهم قوله قبلها :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . .
الآية [ آل عمران : 3 / 113 - 114 ] . وكذلك :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
أي هؤلاء المذكورون وسائر الخلق داخل معهم . وقرأ الباقون بالتاء فيهما . وحجتهم قوله قبلها :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 3 / 110 ] . ( وما تفعلوا من خير فلن تكفروه ) أيها المخاطبون بهذا الخطاب « 2 » .
هامش
( 1 ) جوهرة التوحيد للّقاني رقم الأبيات 63 - 64 . ( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ، ط مؤسسة الرسالة 170 . وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري ، ط البابي الحلبي 182 . ونصّ الشاطبية :وبالكسر حج البيت عن شاهد وغي * ب ما تفعلوا لن تكفروه لهم تلاوأضاف ابن الجزري خلفا بقوله :وما يفعلوا لن يكفروا صحب طلا * خلفا . . . . . . . . .