المسألة الرابعة :
- قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
[ البقرة : 2 / 251 ] .
قرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب : ( ولولا دفاع اللّه النّاس ) بالألف .
وقرأ الباقون :
دَفْعُ اللَّهِ
مصدر من ( دفع دفعا ) وحجتهم أن اللّه عزّ وجلّ لا مدافع له ، وأنه هو المنفرد بالدفع من خلقه ، وكان أبو عمرو يقول ( إنما الدفاع من الناس والدفع من اللّه ) ، وحجة نافع أن الدفاع مصدر من ( دفع ) كالكتاب من ( كتب ) كما قال :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
فالكتاب مصدر ل ( كتب ) الذي دلّ عليه قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
لأن المعنى : كتب هذا التحريم عليكم ، ويجوز أن يكون مصدرا ل ( فاعل ) تقول : ( دافع اللّه عنك الشيء ) ( يدافع مدافعة ودفاعا ) ، والعرب تقول : أحسن اللّه عنك الدفاع ، ومثل ذلك ( عافاك اللّه ) ، ومثل ( فاعلت ) للواحد كثير ، قال اللّه :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
« 1 » [ التّوبة : 9 / 30 ] .
وثمرة الخلاف :
جواز أن يقال : دفاع اللّه للناس لوجود القراءة المتواترة ، وإن هذا المعنى مقرر في آيات أخرى لم تستقلّ به هذه الآية وحدها ، كما في قوله سبحانه :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
.
وعليه فإن قراءة ( دفاع ) تأتي كالإذن بجواز إضافة ألف المفاعلة ، لما حقّه أن يصدر عن الذات الإلهية وحدها ، وذلك على سبيل المشاكلة والتّنبيه إلى فساد قصدهم وبطلان سعيهم .
هامش
( 1 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ، ط مؤسسة الرسالة ، 140 - 141 ، وانظر كذلك سراج القاري لابن القاصح العذري ، 164 .
وعبارة الشاطبي :دفاع بها والحج فتح وساكن * وقصر خصوصا غرفة ضم ذو ولاوأما قراءة يعقوب فقد أشار إليها ابن الجزري في الدّرة بقوله :
. . . . . . دفاع حز . . . . . . . . .
وأما وجه أبي جعفر فلم يأت ابن الجزري على ذكره في الدّرة ، ولكن عاد فاستدرك إيراده في الطيبة ، انظر تقريب النشر ، 97 .