فنميزت حضار المسلمين حينما التزموا بتلك القيم فكانوا سادة * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * فتعالوا معا لنتصفح كتاب الله العزيز ، لنجد أنه يتحدث من أول سورة نزلت على محمد ( ص ) وهي العلق إلى آخر سورة وهي النصر عن النهج والحضارة عن القيم والإنسان عن البرنامج والأمة .
وهذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ العزيز يتحدث عن أمرين :
أولا : عن القرآن المنهج المتمثل في البرامج والرؤى والبصائر ، التي يتخذها الإنسان نهجا وطريقا في الحياة .
ثانيا : عن التطبيق العملي لهذا القرآن المنهج لبناء صرح الحضارة .
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن نقف أمام التيارات الجارفة والأعاصير الشديدة والهزات القوية موقف الصامد أمامها ، متسلحين بمنهج رباني ، نعيش من خلاله وتحيا قلوبنا عليه وترتفع رايتنا به . فقد حاولت أن أستوضع ذلك المنهج من خلال آيات الكتاب العزيز ، وتلك الرؤى والبصائر على اننا بحاجة إلى تطبيق ما في هذا المنهج لبناء الحضارة التي أكد عليها القرآن . فجاءت هذه الدراسة المختصرة لبيان هذين الجانبين لتكون إشارات مضيئة ، لمن يريد أن يفهم كتاب الله على أنه نهج وحضارة .
عبد الشهيد مهدي الستراوي
1 / رجب / 1417 ه
القرآن نهج و حضارة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
ص٨