أثناء الحديث أو قراءة القرآن . فقال سبحانه وتعالى :
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
« 1 » وصدور التلاوة من المؤمن للقرآن بالصوت الحسن فإنها ترهف وتشجي القلوب ، وتنقاد إليها النفوس ، وتصغي إليها الأسماع ، ويقبل العقل عليها بالتدبر في معانيها ، باستحسان بلاغة آياتها وشدة تأثيرها فتحرك القلوب المتحجرة بهذا التعبير الصادق والصوت الحسن .
ثالثا : الخشوع :
هو تأثر خاص يضفي على الإنسان حالة الخضوع تجاه من يخشع إليه .
فعند ما يأخذ المؤمن القرآن بيده ليقرأه فليشعر نفسه انه بحضرة اللّه الخالق العظيم ، وان ما بين يديه هو رسالة منه إلى هذا العبد الضعيف ، فلينظر ما ذا يريد منه الله في هذه الرسالة . فيقول سبحانه :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
. « 2 »
فالخشوع بالقلب هي صفة من صفاته ، فكلما قرأ الإنسان آية من آيات كتاب اللّه زاد تأثره ، وانتفع بها . فآيات الوعد والوعيد والإنذار والتبشير تثير فيه الأمل والخوف ، فيتحرك فيه الشوق والخشوع .
فعن أبي أسامة قال زاملت أبا عبد اللّه ( ع ) : « قال : فقال لي اقرأ فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرّق وبكى . ثم قال : يا أبا أسامة ارعوا قلوبكم بذكر اللّه » « 3 »
فقراءة القرآن بحالة من الخشوع مطلوبة لتحلّق بالإنسان إلى عالم الطهر لانفصالها عنه في غير هذه الحالة ، فيدرك المؤمن حينها مدى الهجران بينه وبين اللّه ، فيجهد نفسه للتقرب منه بواسطة السير الروحي والسلوك القلبي .
فعن النبي ( ص ) : « اقرأ بالحزن فإنه
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 19
( 2 ) سورة الحديد آية 16
( 3 ) روضة الكافي ص 167