كانت إلى المسجد الأقصى في الشرائع السابقة فتحولت إلى الكعبة فالصلاة هي الصلاة ولكن تغيرت قبلتها » . « 1 »
فالمصلحة اقتضت أن يوجد الحكم الأول إلى وقت محدد ثم انتهى ذلك الوقت بناء على المصلحة وجاءهم الحكم الثاني كما في آية التوجه في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 2 » فيذكر في تفسير ابن كثير في تفسيره لهذه الآية عن ابن عباس « 3 » : أنها منسوخة بقوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. « 4 »
وعن تفسير النعماني الذي نقله المجلسي ولخصه السيد علم الهدى في رسالة المحكم والمتشابه
عن علي ( ع ) : أنه كان رسول اللّه في أول مبعثه يصلي إلى بيت المقدس جميع أيام بقائه بمكة وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر فعيّرته اليهود وقالوا : أنت تابع لقبلتنا فأحزن رسول اللّه ( ص ) ذلك منهم فانزل اللّه تعالى عليه ، وهو يقلب وجهه في السماء وينتظر الأمر
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 5 » . « 6 »
حكمة النسخ :
ليس في القرآن غموض أو تشويش في اللفظ والمعنى بل ذلك في أنفسنا لعجز في فهمنا القاصر المحيط والمدرك بكل شيء في هذا الكون ، فالنفس
هامش
( 1 ) من هدى القرآن ( ج 1 ) ص 229
( 2 ) سورة البقرة آية 115
( 3 ) تفسير ابن كثير ( ج 1 ) ص 157
( 4 ) سورة البقرة آية 144
( 5 ) سورة البقرة آية 144
( 6 ) بحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 221