فقال سبحانه وتعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
. « 1 »
الانسياق وراء الشهوات ، والانحطاط الخلقي ، والشذوذ الجنسي ، وممارسة الظلم ضد الضعفاء في المجتمع ، والاعتداء على الناس ، والسطو على ممتلكاتهم ، والتجاهر بالمعاصي والمنكرات علنا وبشكل مكشوف ، كل تلك كانت عوامل أدّت إلى انهيار حضارتهم .
ويتطرق القرآن إلى حضارة شعيب حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ، وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
. « 2 »
هؤلاء قوم عاشوا بعد قوم لوط فلم يعتبروا منهم ، فقد دعاهم شعيب إلى قيم اللّه وإلى عبادته ، لكنهم رفضوا واتجهوا إلى عبادة المصالح ، وابتزاز أموال الفقراء بعدم الوفاء بالكيل والميزان ، وعدم تطبيق العدل ، وانتهاك الحقوق ، وعدم الالتزام بمسئوليات الإصلاح الاجتماعي .
ومن هذا نفهم أن محور الحضارة الإلهية هو عقيدة التوحيد والقيم الإيمانية التي دعا إليها الأنبياء ، فهذه القيم هي نفسها كانت محورا للحضارة الإسلامية التي دعا إليها النبي محمد ( ص ) .
فاستبدال هذه القيم الإلهية بقيم أرضية ، ومفاهيم بعيدة عن السماء يعني الانحراف ثم الانهيار .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية ( 28 - 29 )
( 2 ) سورة هود آية ( 84 - 85 )