رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
. « 1 »
فالكتاب الكريم جاء لتحريك الإنسان بناء على تلك الفطرة السليمة
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 2 » لبناء نفسه ، والانطلاق من خلالها لبناء أمته
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 3 » وأراد القرآن بذلك أن يشيد صرح حضارة كبيرة قوية يعتمد عليها ، يكون ركيزتها الإنسان المؤمن صاحب الإرادة الفولاذية الصلبة التي بها يتحدى الأعاصير ، ويقف بصرح حضارته أمام الحضارات الأخرى . يقول ربنا
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
. « 4 »
ويذكرنا الكتاب الكريم بالماضي العريق لهذه الأمة ، كي يحفزنا في أن نكون كما كنا أمة قوية ذات رسالة خالدة ، وحضارة لها قيمها الثابتة حينما كانت ملتزمة بها تقود الأمم إلى الطريق السليم ، وتعلم الحضارات الأخرى بما لا تملك من مبادئ وشرائع . فيقول سبحانه وتعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
( حينما التزمتم )
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
. « 5 »
إنسان ومهمتان :
مهمتان كلف بها الإنسان في الأرض - الخلافة والعمارة - ، ومسؤولية الخلافة في الأرض مهمة صعبة رفضتها مخلوقات أخرى لثقلها ، وتحملها الإنسان فترتبت عليها عمارة الأرض واستصلاحها دون الفساد فيها ، باعتباره
هامش
( 1 ) سورة التين آية ( 4 - 6 )
( 2 ) سورة الروم آية 30
( 3 ) سورة التحريم آية 6
( 4 ) سورة الرعد آية 11
( 5 ) سورة آل عمران آية 110