بسمو وصلاح القلب والروح وإذا تطبع القلب بمعالم القرآن تميّز وانبعثت منه الحيوية والحركة في الحياة .
والآية الكريمة الآتية هي خير دليل على ما ذكرنا ، قال ربنا سبحانه
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
. « 1 »
بدون القرآن وبدون البرنامج السماوي لا حياة للإنسان ، فالكفر موت بطيء له ، وهو تجسيد لكل معاني الجهل والظلام والخرافة ، وهو انحراف حقيقي عن المعنى الواضح للحياة ، والخط الأصيل للقرآن ، الذي لا يتحقق إلا بالعلم والإيمان ، يتوّجهما العمل الصالح الدءوب ، والحياة المستمرة في الدنيا والآخرة ، كما أشار ربنا سبحانه بالنسبة إلى الذين يقتلون في سبيله ، بأن هذا الموت لهم حياة بقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
. « 2 »
فهؤلاء أحياء بقلوبهم الحية حين الجهاد ، ومواصلة الدعوة في سبيله ، فهم لا يفرقون بين هذه الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، فكلاهما حياة بالنسبة إليهم ، وما الموت إلا مرحلة انتقالية من الأولى إلى الأخرى ، وهذه الأخيرة حياة لهم ، لأنهم يبقون بها بقلوبهم وعملهم ، وذكرهم خالد ما دام الزمن ينقل آثارهم إلى الأجيال القادمة .
حتى في حين ارتكاب الجريمة التي يترتب عليها القتل ، فيكون العلاج هو القصاص ، وفيه تكون الحياة ، حيث يقول سبحانه
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 28
( 2 ) سورة آل عمران آية 169