سبحانه وتعالى :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
« 1 » ، والخطاب في هذه الآية يختص بالنبي عيسى ( ع ) حيث تكون بركته شاملة ، في كل مجال ، وعلى كل صعيد ، وفي كل وقت .
قال النبي ( ص ) قول عيسى ( ع ) وجعلني مباركا أين ما كنت . قال :
جعلني نفاعا للناس أين اتجهت . « 2 »
وكما أن الإنسان يطمع أن يكون هو مبارك يعم خيره الجميع ، يطمح أيضا في أن ينال هو أيضا من ذلك الخير والنفع ، وليس من العيب أو الخطأ أن يتمنى الإنسان الحصول على جزء من تلك البركة التي جعلته نفّاعا أن ينتفع منها هو ما دام على منهج القرآن ، ومتبعا ومطبقا لبرامجه ، فيقول ربّنا سبحانه وتعالى في قصة نوح
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
« 3 » ، كما
قال النبي ( ص ) لعلي ( ع ) : « يا علي إذا نزلت منزلا فقل اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » . « 4 »
فالقرآن كمنهج سماوي ورسالة ربانية ، فإنه أيضا دعوة إلى الانطلاق لإقامة العدل في الأرض ، وإشاعة السلام ، ونشر الخصال الإنسانية لأنه نور يهدي به اللّه من اتبع رضوانه ، فيخرج الإنسان من الموت إلى الحياة ، ومن اليأس إلى الرجاء ، ومن الكسل إلى النشاط ، ومن السكون إلى الحركة ، ومن الذل إلى العز ، وتلك هي السعادة الكبرى ، والبركة المرجوة من هذا المنهج ،
يقول النبي محمد ( ص ) : « فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 31
( 2 ) الدر المنثور ( ج 4 ) ص 270
( 3 ) سورة المؤمنون آية 29
( 4 ) نور الثقلين ( ج 2 ) ص 544