دفائن العقول » . « 1 »
فهناك توافق وتطابق بين العقل والشرع ، وهذا ما جعل الرسول والعقل كل منهما حجة ، كما جاء
في الحديث الشريف عن الإمام الكاظم ( ع ) : « إن لله حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول » « 2 »
فمنهج القرآن هو منهج لا يختلف مع العقل ، بل هو يزيد العقل معرفة وعلما ، ويضع للإنسان منهجا فكريا قائما على أساس العلم ، كي لا يقع في الخطأ والمزالق الفكرية ، فينهاه عن اتباع الظن ، وأن يترك الشك ويأخذ باليقين ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
. « 3 »
كما أنه يؤكد مسألة أن يكون المنهج منهجا علميا ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
. « 4 »
وجاء
في الحديث الشريف العلم محي النفس ومنير العقل ومميت الجهل « 5 »
« لا ريب أن القرآن هو الذي مهّد لصياغة المنهج العلمي ، والنظرة العلمية القائمة على تقدير سنن اللّه في الكون والمجتمعات ، فقد دعا القرآن إلى النظر العقلي ، والمحاجّة بالدليل وإلى حرية الفكر واحترام العقل ، وتكوين شخصية الفرد عن طريق البحث والعلم ، ودعا إلى استخدام الإنسان للتفكير والتدبير والذكر ، ودعا إلى اعتناق الرأي نتيجة الاقتناع والتأمل دون إكراه ، وفتح
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 1
( 2 ) بحار الأنوار ( ج 1 ) ص 137
( 3 ) سورة الأنعام آية 116
( 4 ) سورة الإسراء آية 36
( 5 ) غرر الحكم