وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ( ص ) وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا » « 1 » .
فما جاء في القرآن ليس ذا بعد واحد يتصل بالفرد دون المجتمع ، أو الاقتصاد دون السياسة ، أو الماديات دون المعنويات ، أو الآن دون المستقبل ، أو هذه الطبقة دون تلك ، أو يهتم بالعواطف دون العقول ، بل هو كتاب تحدث عن كل شيء ، وفي كل الأبعاد بتكامل وتناسب وعدالة بين مختلف أبعاد الحياة البشرية ، وهذا التفصيل والبيان الذي حمل كل أبعاد الحياة البشرية ربطه القرآن بالعقل والفكر والعلم . فالعاقل والمفكر والعالم هو الذي يستطيع أن يقارن بين القرآن وأفكاره ، أو أفكار البشر ، فيرى الحقيقة الواضحة قد تجلت في كتاب اللّه فيقول سبحانه :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
. « 2 »
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. « 3 »
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
. « 4 »
فالقرآن الحكيم اتصف بهذا البعد لأنه فلسفة كاملة للحياة ، فلا بد أن يسيطر عليها بجميع أبعاده ، لأن البشر بحاجة إلى تحقيق السعادة ، وهي الغاية التي يطمح إليها كل إنسان .
والسعادة التي يحققها القرآن ذات البعدين الروح والجسد ، فإنها تستند إلى الثبات لا إلى التغيير ، لأن القرآن ثابت لا يتغير ، ونابع من قوة أزلية لا تتغير ،
هامش
( 1 ) الكافي ( ج 1 ) ص 59
( 2 ) سورة الروم آية 28
( 3 ) سورة الأعراف آية 32
( 4 ) سورة يونس آية 24