النبي صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة ، أي بعد توالى الوحي عليه بمدة ، فإن هذا لا يصلح أن يكون دليلا ، لا من بعيد ولا من قريب ، على أن كلمة " قرآن " سريانية الأصل ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد استعارها ليسمى بها كتاب اللّه تعالى . وقد ذكرنا من قبل أن القرآن معروف باسمه هذا منذ بداية التنزيل .
إن لفظة " قرآن " ليست من عمل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هي - ككل كلمة في القرآن - وحي من اللّه تعالى ، والقرآن كلام اللّه ، وهو ليس مخلوقا ، ولا هو من عمل مخلوق .
وللقرآن أسماء أخرى ، تتّبعها الحرّاني فأوصلها إلى تسعة وتسعين اسما . وقال القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك : " إن اللّه تعالى سمى " القرآن " بخمسة وخمسين اسما ؛ على سبيل المثال :
بَيانٌ
( آل عمران : 138 ) ،
نُوراً مُبِيناً
( النساء : 174 ) ،
كَلامَ اللَّهِ
( التوبة : 6 ) ،
وَرَحْمَةٌ
( يونس : 57 ) ،
بِالْوَحْيِ
( الأنبياء : 45 ) ،
ذِكْرٌ
( الأنبياء : 50 ) ، ( لبلغا ) ( الأنبياء : 106 ) ،
الْفُرْقانَ
( الفرقان : 1 ) ،
هُدىً
( لقمان : 3 ) ،
رُوحاً
( الشورى : 52 ) ،
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
( الدخان : 2 ) .
ويذكر القاضي شهاب الدين إبراهيم بن عبد اللّه المظفري ( ت : 632 ه / 1234 م ) في تاريخه أن الصحابة سموا " القرآن " " مصحفا " ، بعد أن جمعوه في الصحف في خلافة أبى بكر .
ونمضى الآن في دراسة موضوع " القرآن " كلفظ قرآني ، فنلقى مزيدا من الضوء على الآيات ، التي بنى عليها المستشرق ويلش ، رأيه ، بالنسبة للفعل " اقرأ " ، الذي اشتق منه القرآن ، والذي سبق أن قلنا إنه كان أول ما نزل من الوحي . يخبرنا الكرماني في شرح حديث " بدء الوحي " برواية البخاري ، أن قوله تعالى :
اقْرَأْ
( العلق : 1 ) ، تفيد العموم ، ولا تخص قراءة شيء بعينه ؛ ولذلك تعجب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعارض جبريل ثلاث مرات سائلا ، أو مقررا ، ما أنا بقارئ ؟ ! يعنى ما ذا تريدني أن أقرأ ، وما أنا بقارئ ؛ أي أنه لا يعرف القراءة والكتابة ، ولم يسلك سبيل التعلم البتّة ، فجاءت عبارة : " باسم ربّك " لتفيد أن اسم اللّه ، ربه ومربيه ، هي أداته في القراءة والتعلم ، وأن ما سيقرؤه هو من عند اللّه تعالى . وبهذا دخلت القراءة في القرآن ، وحددت نوع المقروء ( يعنى القرآن ) وحددت كذلك من هو المعلّم للقراءة ، وهو اللّه ، الرب الذي يربى وينشئ ، ويؤتي من لدنه العلم لمن شاء أن