العناية الشديدة التي أولاها الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون له ، جيلا بعد جيل .
ويعرف أبو بكر الباقلاني ( ت : 403 ه / 1012 م ) القرآن بقوله : " ذكر العلماء أن الأصل في هذا ( أي نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ) هو أن تعلم أن القرآن الذي هو متلو محفوظ مرسوم في المصاحف ، هو الذي جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه هو الذي تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة ؛ والطريق إلى معرفة ذلك ، هو النقل المتواتر الذي يقع عنده العلم الضروري به . وذلك أنه قام به في الموقف وكتب به إلى البلاد ، وتحمله عنه إليها من تابعه ؛ وأورده على غيره ممن لم يتابعه ، حتى ظهر فيهم الظهور الذي لا يشتبه على أحد " « 1 » .
ويعرف علماء الكلام القرآن بأنه : " الصفة القديمة المتعلقة بالكلمات الحكمية من أول الفاتحة إلى آخر سورة العلق " « 2 » .
ويقول ابن حزم ( ت : 456 ه / 1064 م ) : " يتبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد اللّه إلينا ، والذي ألزمنا الإقرار به ، والعمل بما فيه ، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه ، أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف ، المشهور في الآفاق كلها " « 3 » .
ويقول في تعريفه أيضا : " القرآن وكلام اللّه كلاهما معنى واحد ، واللفظان مختلفان ، والقرآن هو كلام اللّه عزّ وجلّ على الحقيقة ، بلا مجاز " « 4 » . ونقل ابن تيمية ( ت : 728 ه / 1327 م ) عن كتاب الفصول في الأصول لأبى الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي ، قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني " مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار ، أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر ، والقرآن حمله جبريل عليه السلام مسموعا من اللّه تعالى ، والنبي سمعه من جبريل عليه السلام ، والصحابة سمعوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي نتلوه بألسنتنا وفيما بين الدفتين ، وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ، وكل حرف منه كالباء والتاء ، كله كلام اللّه غير مخلوق " « 5 » . وسوف يكون لنا كلام آخر في هذا الموضوع في
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن ص 39 .
( 2 ) إعجاز القرآن ص 39 . وابن حزم . الفصل ج 3 ص 16 - 17 ، والزرقاني . مناهل العرفان . ج 1 ص 18 وما بعدها .
( 3 ) ابن حزم . الفصل ج 2 ص 7 وما بعدها .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) رسائل وفتاوى . تحقيق محمد رشيد رضا ومحمد البلتاجى ، ج 3 ص 162 وما بعدها . القاهرة . وهبة 1412 ه / 1992 م . وانظر الإمام البخاري . خلق أفعال العباد ضمن عقائد السلف . تحقيق على سامى النشار وعمار الطالبي الإسكندرية ص 118 وما بعدها ، المعارف 1971 م .