تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ومهما قيل فإن القرآن لا يمكن أن يفهم إلا من جهة لغة العرب ولا سبيل إلى طلب فهمه من غير هذه الجهة ، وكونه يشتمل على ألفاظ أعجمية أو لا يشتمل أمر ينبغي أن لا نتوقف عنده ، وبخاصة إذا كان العرب قد تكلمت بهذه الألفاظ وجرت في خطابها وفهمت معناها وصيرتها من كلامها من قبل أن ينزل القرآن الذي جاء كله على أساليب العرب ومعانيهم وقواعد لغتهم « 1 » . على أنه يمكن القول بالإضافة إلى ما سبق ، أن هذه الألفاظ المشتركة بين العربية وبعض اللغات الأخرى من غير العربية إنما جاءت من اللغة الأولى التي علمها اللّه تعالى لآدم عليه السلام كما في قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
( البقرة : 31 ) يتضح هذا غاية الوضوح إذا عرفنا أن الألفاظ العربية في القرآن والتي قال البعض بأعجميتها كلها أسماء أشياء أو أشخاص ، وإنه من المحتمل والمعقول أيضا أن تكون هذه الأسماء أو الألفاظ عربية في الأصل ثم انتقلت منها إلى هذه اللغات ثم عادت فيما بعد إلى أصلها . والعجيب أن بعض الروايات ترد علينا بالحكاية عن توقف ابن عباس في معنى لفظة ما . وفي الوقت نفسه تجيء روايات أخرى عنه بتفسير هذه اللفظة بعينها ، ومسائل نافع بن الأزرق خير شاهد على ذلك . وقبل أن نأخذ أمثلة من هذه الألفاظ التي قيل بأنها أعجمية نحب أن نذكر أن علماء المسلمين قد وصلوا بهذه الألفاظ إلى نحو مائة وتسع عشرة كلمة ، وقد عدها الزركشي خمسة وعشرين لفظا ، وأمّا اللغات التي جاءت منها هذه الألفاظ فهي اليونانية ، والفارسية ، والعبرية ، والأمهرية ، والهندية ، والقبطية ؛ وعدّ السيوطي مائة وتسع عشرة كلمة ؛ ولكن المستشرق ويلش يصل بها إلى مائتين وخمسة وسبعين لفظا ! نستعرض الآن بعض الألفاظ التي يقال أنها أعجمية . ثم نبين بالدليل وجودها في اللغة العربية قبل نزول القرآن واستعمال الشعراء والأدباء لها . لفظة " آية " على سبيل المثال التي ردها المستشرق إلى أصل غير عربى كما مر بنا استعملها النابغة الذبياني في شعره ، يقول من قصيدة له .
توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع « 2 »
وكلمة " حنانا " تعرفها العرب ؛ استعملها ورقة بن نوفل بمعنى " البركة أو الرمز
هامش
( 1 ) الشاطبى . الموافقات 2 / 49 ، 50 . ( 2 ) شيخ رضى الدين بن الحسن الأسترآباذي النحوي ( ت : 686 ) شرح شافية ابن الحاجب . مع شرح شواهده لعبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب تحقيق محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محى الدين عبد الحميد دار الفكر 1395 - 1975 ص 108 .