أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
، « 1 » فمحا أحد اللامين وكتب
لِخَلْقِ اللَّهِ
، ومحا ( فأمهل ) وكتب
فَمَهِّلِ
وكتب
لَمْ يَتَسَنَّهْ
فألحق فيها الهاء .
قال ابن الأنباري " فكيف يدعى عليه أنه رأى فسادا فأمضاه ؟ ، وهو يوقف على ما يكتب ، ويرفع الخلاف بين الناسخين فيه فيحكم بالحق ويلزمهم إثبات الصواب وتقييده " « 2 » .
ولو فرضنا صحة هاتين الروايتين لما جاز لأحد في ظل الظروف العامة للموضوع ككل ، أن يستنتج منهما وجود خطأ في المصحف العثماني ؛ وذلك لأن كلمة " لحن " و " لحون " ، تفيد قراءة ، وقراءات ، ولغة ، ولغات ، يقال " لحون العرب " يعنى لغاتها ولهجاتها .
وقول عثمان رضي الله عنه السابق ، إن صح عنه ، إنما يفيد أن القرآن قد اشتمل على شئ من غير لغة قريش ، مما يشق على غير القرشي ، قراءته ، لكن عثمان أمضى ذلك الشيء لأن العرب يمكن أن يتدربوا عليه ويمهروا فيه وتلين به ألسنتهم مع كثرة التلاوة .
ولزيادة التوضيح نعرض بعض الشواهد المهمة على صحة روايات جمع القرآن ، وصحة موقف عثمان رضي الله عنه من كتابته قال رضي الله عنه في تفنيد بعض مزاعم خصومه : " . . . أما القرآن فمن عند اللّه إنما نهيتكم ( أن تعددوا في قراءته ) لأنى خفت عليكم الاختلاف ، فاقرءوا على أي حرف شئتم " « 3 » ؛ فهذا إقرار من عثمان بصحة القراءات ، وثبات القرآن مع جميعها . وهذا هو علي بن أبي طالب ينهى عن سوء فهم ما أداه عثمان من خدمة جليلة لكتاب اللّه تعالى وللأمة المسلمة ، أعنى جمع القرآن في قراءة واحدة إذ يقول : " فو اللّه ما فعل ( أي عثمان ) الذي فعل في المصاحف إلا على ملأ منا جميعا " .
ثم يروى علىّ عن عثمان أنه سألهم : " ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن
هامش
( 1 ) الطارق : 17
( 2 ) الزرقاني . مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 386 287 .
( 3 ) كتاب المصاحف ص 36 .