قريش بها على المسلمين الصولة ( القهر ) ، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة ، كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء ؛ حتى أن بعض ضعاف المسلمين ارتدوا .
وما جاءت به رواية الغرانيق الضعيفة يعدّ أشد وقعا وأثخن إيلاما لنفوس المؤمنين ، فضلا على نفوس الضعاف المتشككين من حادثة الإسراء ، ومع ذلك فإنه لم يرد في هذه الرواية ما ورد في رواية الإسراء أن أحدا ارتد . « 1 »
وقال ابن العربي ( 468 - 543 ه ) " إنه لو جاز للشيطان أن يتمثل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صورة أو صوتا ، ما أمناه على آية ، ولا عرفنا منه باطلا من حق . وإن اللّه قد عصم نبيه من الكفر والشرك فكيف يجريه الشيطان على لسانه " « 2 » . ونقول بالإضافة إلى هذا الكلام ، كيف يجهل النبي صلى اللّه عليه وسلم صوت جبريل ، أو يشتبه عليه صوته بغيره ، وبخاصة في شهر رمضان حيث كان جبريل يعارضه بالقرآن مرتين ؛ وقد سمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم مرارا وتكرارا . ثم كيف يتصور عاقل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤثر وصل قومه على وصل ربه . ومن الجدير بالذكر أن نعرف أن النص الموضوع نفسه يحمل الدليل على بطلانه إذ أنه روى بعدة أشكال مختلفة ؛ وهي على النحو التالي :
1 - " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى " .
2 - " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ويروى لترتضى . « 3 »
3 - " الغرانيق العلى إن شفاعتهن ترتجى " .
4 - " إن شفاعتهن ترتجى " ( بدون لفظة الغرانيق ) .
5 - " إنها لهى الغرانيق العلى " .
6 - " وإنهن لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهى التي ترتجى " .
هامش
( 1 ) الشفا ج 2 ص 294 - 295
( 2 ) أبو بكر محمد بن عبد اللّه المعروف بابن العربي . أحكام القرآن . تحقيق محمد على البجاوى . بيروت . دار المعرفة ، ودار الجيل 1407 ه / 1987 م ج 2 ص 1299 وما بعدها .
( 3 ) الشفا ج 2 ص 288 - 298 .